الشيخ محمد تقي التستري

326

قاموس الرجال

ينبغي له ، ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم . وفيه أيضاً : وأنّ أبا بكر تفقّد قوماً تخلّفوا عن بيعته عند عليّ ( عليه السلام ) فبعث إليهم عمر ، فجاء فناداهم وهم في دار عليّ ، فأبوا أن يخرجوا فدعا بحطب وقال : والّذي نفس عمر بيده لتخرجنّ أو لأحرقنّها على من فيها ، فقيل له : يا أبا حفص ، إنّ فيها فاطمة ، فقال : وإن ! فخرجوا فبايعوا إلاّ عليّاً ( عليه السلام ) فإنّه زعم أنّه قال : حلفت ألاّ أخرج ولا أضع ثوبي على عاتقي حتّى أجمع القرآن ، فوقفت فاطمة على بابها فقالت : لا عهد لي بقوم حضروا أسوء محضر منكم ، تركتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جنازة بين أيديكم وقطعتم أمركم بينكم لم تستأمرونا ولم تردّوا لنا حقّنا ، فأتى عمر أبا بكر ( إلى أن قال ) ثمّ قام عمر فمشى معه جماعة حتّى أتوا فاطمة فدقّوا الباب ، فلمّا سمعت أصواتهم قالت : يا أبة يا رسول الله ! ماذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب ومن ابن أبي قحافة ، فلمّا سمع القوم صوتها وبكاها انصرفوا باكين وكادت قلوبهم تتصدع ، وأكبادهم تتفطّر ( 1 ) . وفي ملل الشهرستاني قال النّظام : إنّ عمر ضرب بطن فاطمة ( عليها السلام ) يوم البيعة حتّى ألقت المحسن من بطنها ، وكان عمر يصيح أحرقوها بمن فيها ، وما كان في الدار غير عليّ وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ( 2 ) . وروى ابن قتيبة ( 3 ) والجوهري ( 4 ) وابن عبد ربّه ، أنّ أبا بكر قال في احتضاره في ما قال : ليتني لم أكشف بيت فاطمة ولو أغلق على الحرب ( 5 ) . وفي أنساب البلاذري ، قال المدائني عن مسلمة بن محارب ، عن سليمان التيمي وأبي عون : بأنّ أبا بكر أرسل إلى عليّ يريد البيعة ، فلم يبايع فجاء عمر ومعه فتيلة ، فتلقّته فاطمة على الباب فقالت فاطمة : يا ابن الخطّاب أتراك محرّقاً

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : 12 - 13 . ( 2 ) الملل والنحل : 1 / 57 . ( 3 ) الإمامة والسياسة : 18 ، وفيه : ليتني تركت بيت عليّ ، وإن كان أعلن عليَّ الحرب . ( 4 ) شرح نهج البلاغة : 17 / 164 . ( 5 ) العقد الفريد : 4 / 250 .